الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
374
تفسير روح البيان
طرق التقلب في أمور المعاش فبولغ فيه حيث جعل الابصار الذي هو حال الناس حالاله ووصفا من أوصافه التي جعل عليها بحيث لا ينفك عنها ولم يسلك في الليل هذا المسلك لما ان تأثير ظلام الليل في السكون ليس بمثابة تأثير ضوء النهار في الابصار إِنَّ فِي ذلِكَ اى في جعلهما كما وصفا لَآياتٍ عظيمة كثيرة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ دالة على صحة البعث وصدق الآيات الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وان من تأمل في تعاقب الليل والنهار وشاهد في الآفاق تبدل ظلمة الليل الحاكية الموت بضياء النهار المضاهي الحياة وعاين في نفسه تبدل النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو مثل الحياة قضى بان الساعة آتية لا ريب فيها وان اللّه يبعث من في القبور قضاء متقنا وجزم بأنه قد جعل هذا أنموذجا له ودليلا يستدل به على تحققه وان الآيات الناطقة بكون حال الليل والنهار برهانا عليه وسائر الآيات كلها حق نازل من عند اللّه تعالى قال حكيم الدهر مقسوم بين حياة ووفاة فالحياة اليقظة والوفاة النوم وقد أفلح من ادخل في حياته من وفاته . وفيه إشارة إلى أن النهار وامتداده أفضل من الليل وامتداده الا لمن جعل الليل للمناجاة - حكى - ان محمد بن النضر الحارثي ترك النوم قبل موته بستين الا القيلولة ثم ترك القيلولة قال الشيخ سعدى [ طريق درويشان ذكر است وشكر وخدمت وطاعت وإيثار وقناعت وتوحيد وتوكل وتسليم وتحمل هر كه بدين صفتها موصوفست بحقيقت درويش است اگر چه در قباست نه در خرقه اما هرزه كوى وبىنماز وهوا پرست وهوس باز كه روزها بشب آرد در بند شهوت وشبها بروز كند در خواب غفلت بخورد هر چه در ميان آمد وبگويد هر چه بزبان آيد رندست اگر چه در عباست اى درونت برهنه از تقوى * وز برون جامهء ريا دارى پردهء هفت رنك در بگذار * تو كه در خانه بوريا دارى قال الامام القشيري كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما النوم خير لان الإنسان لا يعصى في تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لأنه يعرف اللّه في تلك الحالة فتحاكما إلى ذلك الشيخ فقال اما أنت الذي قلت بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة واما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة فالحياة خير لك . وفيه إشارة إلى أن طول الحياة واليقظة محبوبان لتحصيل معرفة اللّه تعالى وحسن القيام لطاعته فإنه لا ثواب بعد الموت ولا ترقى الا لأهل الخير ولمن كان في الطير . فعلى العاقل ان يجد في طريق الوصول ليكون من أهل الوصال والحصول ويتخلص من العذاب مطلقا فان غاية العمر الموت ونهاية الموت الحشر ونتيجة الحشر اما السوق إلى الجنة واما السوق إلى النار والمسوق إلى النار اما مؤمن عاص فعذابه التأديب والتطهير واما كافر مكذب فعذابه عذاب القطيعة والتحقير والمؤمنون يتفاوتون في الدنيا في عقوباتهم على مقادير جرائمهم فمنهم من يعذب ويطلق ومنهم من يعذب ويحبس مدة على قدر ذنبه ومنهم من يحد والحدود مختلفة فمنهم من يقتل وليس بعجب ان لا يسوى بين أهل النار الا من لا خير فيه وهم الكفار الذين ليسوا بموضع الرحمة لان اللّه تعالى رحمهم في الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب فاختاروا الغضب بسلوك طريق التكذيب والعناد فهم على السوية في عذاب الفرقة